السيد حيدر الآملي

13

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الرابع أنّ غيره من المحسنين ما لم يطلب منه الإحسان لم يحسن ، والحقّ تعالى يعطى من غير طلب ويحسن من غير سبب ، ألا ترى أنّه ربّاك لمّا كنت جنينا في رحم الأمّ ، ولمّا كنت جاهلا غير عاقل أحسن إليك . الخامس ، أنّ غيره من المحسنين ينقطع إحسانه إمّا بسبب الغيبة أو الموت ، والحقّ تعالى لا ينقطع إحسانه البتّة . السّادس أنّ غيره من المحسنين يختصّ إحسانه بقوم دون قوم والحقّ تعالى يصل إحسانه إلى الكلّ ، فثبت أنّه ربّ العالمين . الفائدة الثالثة ( أقسام الحمد ) إنّ الّذي يمدح ويعظّم في الدنيا إنّما يكون كذلك لوجوه أربعة : « 3 »

--> ( 3 ) قوله : لوجوه أربعة . ذكر قريب منه الشيخ البهائي في آخر « مفتاح الفلاح » ص 761 طبع إيران مع تعاليق للخواجوئي وص 365 طبع لبنان ، في تفسير سورة الفاتحة الآية مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ هو ما يلي : « وفي ذكر هذه الصفات بعد اسم الذّات الدالّ على استجماع صفات الكمال ، إشارة إلى أنّ من يحمده الناس ويعظّمونه إنّما يكون حمدهم وتعظيمهم له لأحد أمور أربعة : إمّا لكونه كاملا في ذاته وصفاته ، وأمّا لكونه محسنا إليهم ومنعما عليهم ، وإمّا لأنّهم يرجون الفوز في الاستقبال بجزيل إحسانه وجليل إمتنانه ، وإمّا لأنّهم يخافون من قهره وكمال قدرته وسطوته . -